السيد محمد الصدر

26

منة المنان في الدفاع عن القرآن

القطعيّة على أنَّه ليس ( سمح ) وإنَّما ( سمع ) ، والذي هو بمعنى امتثال أمره وطاعته وتطبيق مشيئته وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ، أي : أطاعت أمر ربّها ، وليس السماع المباشر ، وهذا هو الذي عليه التسالم والإجماع « 1 » ، بما فيهم السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) والراغب الأصفهاني « 2 » . وعلى أيّ حال فقد ظهر ممّا سبق : أنَّ المطلب يتوقّف على بيان معنى ( الربّ ) إن كان هو الله سبحانه أو غيره . أَلا يسمّى غير الله ربّاً ، مع أنَّ كلّ صاحبٍ هو ربٌّ ؟ قال الراغب : الربّ في الأصل التربية ، وهو إنشاء الشيء حالًا فحالًا إلى حدّ التمام « 3 » . أقول : أُريد هنا أن أُبدّل عبارة ( التربية إلى حدّ التمام ) إلى ( تدريجاً إلى حدّ التمام ) في اللغة الحديثة ، ولو على نحو الجزئيّة ، والتربية تتحقّق حتّى لو امتدّت يومين أو ثلاثة لا إلى حدّ البلوغ والرشد . ولا يخطر في أذهانكم أنَّها للصغير أو للبشر مثلًا ، بل يقول الراغب : ( حالًا فحالًا ) وليس أيّ شيءٍ آخر ، فالله تعالى بهذا المعنى منشئ كلّ شيءٍ ، ومربّي كلّ شيءٍ ، فهو من هذه الناحية ربّ كلّ شيءٍ . قال الراغب : يقال : ربّه وربّاه وربّبه . . . فالربّ مصدرٌ مستعارٌ للفاعل

--> ( 1 ) أُنظر : جامع البيان في تفسير القرآن 72 : 30 ، تفسير سورة الانشقاق ، الجامع لأحكام القرآن 270 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق ، مجمع البيان في تفسير القرآن 699 : 10 ، تفسير سورة الانشقاق ، وغيرها . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 242 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق ، ومفردات ألفاظ القرآن : 10 ، مادّة ( أذن ) ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 189 ، مادّة ( ربّ ) .